اسماعيل بن محمد القونوي
228
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
مع أن المشار إليه متعدد بتأويل ما سبق من قوله : قَدْ أَفْلَحَ [ الأعلى : 14 ] أشار به إلى أنه ليس إشارة إلى قوله من أول السورة فإن كون مجموعه في تلك الصحف بعيد لا سيما في قوله : سَنُقْرِئُكَ [ الأعلى : 6 ] فإنه من أحوال النبي عليه السّلام وأنت خبير بأن أحوال النبي عليه السّلام مذكور أكثرها في الكتب المتقدمة ولذا قيل إن هذا إشارة إلى ما في السورة جميعا كما في الكشاف فالمصنف اعتبر القرب فذهب إلى أنه إشارة إلى القريب . قوله : ( فإنه جامع لأمر الديانة وخلاصة الكتب المنزلة ) فإن قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى [ الأعلى : 14 ] إشارة إلى تطهير النفس عن الكفر والمعاصي وهو التوحيد وهو خلاصة المعتقدات وذكر اسم ربه الخ إشارة إلى الاستقامة التي خلاصة الأعمال والصحف جمع صحيفة وهي الكتاب وصحف إبراهيم عليه السّلام عشر صحائف وصحف موسى عليه السّلام هي الألواح التي كتب فيها التوراة وقيل صحف أنزلت عليه قبل ذلك قول المصنف وخلاصة الكتب يؤيد كون المراد التوراة بل أطلق الكتب على الصحف وأشار إلى أن المراد جميع الكتب وتخصيص تلك الكتب بالذكر لكونها مشهورة بين العرب . قوله تعالى : [ سورة الأعلى ( 87 ) : آية 19 ] صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ( 19 ) قوله : ( بدل من الصحف الأولى ) أي بدل الكل من الكل وفي ابهامها أولا وتفسيرها ثانيا من الفخامة ما لا يخفى ( قال عليه السّلام من قرأ سورة الأعلى أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله اللّه على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسّلام ) الحمد للّه على تيسير اتمام ما يتعلق بسورة الأعلى والصلاة والسّلام على من أحرز المقامات العلى وعلى آله وأصحابه أعلام الهدى والتقى ما دام الثرى والثريا تمت بعونه تعالى بين الصلاتين في يوم الخميس في صفر الخير سنة 1192 . قوله : فإنه جامع لأمر الديانة وخلاصة الكتب السماوية المتقدمة لأن المقصود من إنزال الكتب وارسال الرسل تكميل أولي العقل من الثقلين بحسب قوتيهم النظرية والعملية فإلى تكميل القوة النظرية أشار بقوله : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ [ الأعلى : 14 ، 15 ] فإن المراد به التصديق القلبي المقرون بشهادة اللسان وهو المسمى بالإيمان وإلى كمال القوة العملية بقوله : فَصَلَّى [ الأعلى : 15 ] فمن أكمل نفسه يحسب قوتيها هاتين فقد فاز بالنجاة والسعادة العظمى . قوله : بدل من الصُّحُفِ الْأُولى [ الأعلى : 18 ] بدل الكل إن كان اللام في الصحف للعهد وبدل البعض من الكل إن كان اللام للجنس تمت السورة الحمد للّه على الافتتاح والاختتام وعلى الرسول أفضل الصلاة والسّلام اللهم مستفيضا من نورك أشرع وأقول .